رياح وأمطار وبرد… كيف حل الشتاء على المهاجرين في المخيم الجديد على جزيرة ليسبوس؟

27

المهاجرين في المخيم الجديد على جزيرة ليسبوس

بعد الحريق الذي أتى على مخيم موريا الشهير على جزيرة ليسبوس، قامت السلطات اليونانية بإنشاء مخيم جديد “مؤقت”، على حقل رماية تابع للجيش على الجزيرة، لإيواء مهاجرين موريا ممن دمرت خيامهم وممتلكاتهم. اليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الحادث، كيف يبدو الوضع داخل المخيم الجديد؟ وما هو تقييم المنظمات الإنسانية والمهاجرين لأداء السلطات اليونانية؟

يبدو أن معاناة المهاجرين على جزيرة ليسبوس اليونانية، خاصة أولئك الذين كانوا يقطنون مخيم موريا ذائع الصيت واضطروا إلى مغادرته بعد الحريق الذي أتى عليه، مستمرة على الرغم من كافة الوعود والتصريحات التي تحدثت عن تحسين أوضاعهم.

عقب حريق موريا وما تبعه من تسلسل درامي في يوميات المهاجرين المشردين، أنشأت السلطات اليونانية مخيما مؤقتا على قطعة أرض تابعة للجيش على ساحل الجزيرة. عندما بُني المخيم وبدأ المهاجرون بالتوافد إليه، كانت الظروف المناخية ملائمة، حتى أن بعض المهاجرين قال لمهاجر نيوز حينها ممازحا “وكأننا نسكن شاليهات على البحر”.

المهاجرين في المخيم الجديد
المهاجرين في المخيم الجديد

لكن ومع تغير الأحوال المناخية وتبدل الطقس على جزر شرق بحر إيجه، باتت الصورة مغايرة تماما. فموقع المخيم المواجه للبحر، جعله عرضة لرياح عاصفة دائمة وأمطار تكاد لا تتوقف، فضلا عن درجات الحرارة المتدنية. كل هذا وما زال أمام السلطات الكثير للقيام به للانتهاء من بناء المخيم.

الوضع قائم على ما هو عليه حتى الصيف القادم

منظمات حقوقية عدة انتقدت اليونان في شتى المناسبات بسبب طريقة تعاملها مع ملف المهاجرين، خاصة بعد حريق موريا والطريقة التي أدارت بها السلطات تلك الأزمة.

جورجيوس كوموستاكوس، الوزير البديل للهجرة واللجوء في الحكومة اليونانية، قال في معرض رده على تلك الاتهامات “الموضوع شائك. علينا بناء مخيم جديد من الصفر، في وقت يجب التوصل فيه إلى اتفاق مع الجهات المعنية على موقعه. من المستحيل أن نتمكن من بناء مخيم نموذجي قبل حلول الصيف القادم”.

ويعيش حاليا نحو ثمانية آلاف مهاجر في ذلك المخيم المؤقت، الذي أقيم على حقل رماية تابع للجيش اليوناني على الجزيرة، والذي يفتقد للبنى التحتية الأساسية المفترضة لخدمة هذا العدد الكبير من الناس.

ارتفاع بنسب محاولات الانتحار في صفوف المهاجرين

فارس الجواد، الناطق باسم منظمة أطباء بلا حدود على جزيرة ليسبوس، قال لمهاجر نيوز خلال اتصال هاتفي إن الأوضاع العامة سيئة للغاية. “مع مجيء الشتاء، يتعرض المهاجرون في المخيم الجديد لظروف معيشية سيئة للغاية، خاصة وأن المخيم غير مجهز ببنى تحتية ملائمة لمواجهة مثل تلك الظروف”.

وأورد الجواد أن الحكومة اليونانية “اتخذت بعض الخطوات التي من شأنها تهيئة المخيم لمواجهة الشتاء القارس، كتحضير الخيام وتجهيزها بوسائل تدفئة. لكن تلك الخطوات مازالت غير كافية”.

وأكد المتحدث باسم المنظمة الإنسانية أن “الاحتياجات الأساسية، الطبية والنفسية، مفقودة. لحظنا في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا بمحاولات الانتحار في صفوف سكان المخيم. كما أن الأطفال بحاجة لمتابعة نفسية طارئة، الكثير منهم يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة بسبب ما شهدوه أثناء حريق موريا”.

وشدد على ان الأوضاع “متشابهة على كافة الجزر، وإن بدرجات متفاوتة. فبالنسبة للمهاجرين في مخيم فاثي على جزيرة ساموس، الظروف الحياتية سيئة للغاية. هم ينامون بين القوارض، ولدى الأطفال هناك الكثير من الأمراض التنفسية والجلدية كالجرب مثلا. وهناك أيضا لحظنا ارتفاعا حادا بمحاولات الانتحار”.

أما حول الإجراءات الصحية والطبية المتبعة في ظل جائحة كورونا، “فهي غير موجودة”، وفقا للجواد. “ما من خدمات يحصل عليها هؤلاء من أي نوع، وكأن ذلك المخيم منسي تماما”.

رياح تقتلع الخيم

محمد، مهاجر فلسطيني من غزة وصل إلى جزيرة ليسبوس قبل نحو عم ونصف مع عائلته، قال لمهاجر نيوز إن الرياح العاتية “تسرق النوم من عيني. قبل فترة اقتلعت الرياح إحدى الخيام المخصصة للفرق العاملة في المخيم ورمتها في البحر. عندما تشتد الرياح، أقوم أنا وزوجتي وأطفالي بالإمساك بأطراف الخيمة خوفا من اقتلاعها فنصبح بلا مأوى”.

المهاجرين في المخيم الجديد
المهاجرين في المخيم الجديد

وحول يومياتهم في المخيم يقول “ما من حمامات كافية للجميع. ما من أماكن للاغتسال، ما من مياه دافئة. أشعر وكأنني في أحد مراكز الاعتقال”.

ويختم المهاجر الغزاوي قائلا “للتدفئة، أضطر أحيانا أنا ومهاجرين آخرين من الخيام القريبة، بإشعال ما تيسر لنا من حطب نجده في محيط المخيم لندفئ أطفالنا. هل يمكن للمسؤولين عن هذا الوضع تصور لو أنهم كانوا مكاننا؟ هل هناك أصعب من أن يرى المرء معاناة أطفاله دون أن يكون بوسعه القيام بشيء لمساعدتهم؟”.

حمامات معطلة

أبو فضل، مهاجر سوري مقيم في المخيم، يقول لمهاجر نيوز “الحمامات غير مجهزة، أعدادها قليلة وهي معطلة في معظم الأحيان. وبالنسبة للاغتسال، ما من مياه مخصصة لذلك، أصلا ما من مياه دافئة لنغسل أجسادنا. قبل تدني درجات الحرارة، كنت أغتسل وأبنائي في البحر، لم يكن أمامنا أي حل آخر”.

وأضاف المهاجر “ما من كهرباء، والإنترنت شبه مقطوع. ما من شيء نقوم به هنا، أقضي النهار متسكعا خارج الخيمة أو لدى أصدقاء لي في خيم أخرى. الفراغ قاتل. يمكنك تخيل النتائج الاجتماعية لذلك، من ارتفاع نسب العنف إلى محاولات الانتحار. والأسوأ من ذلك كله، هو أن تشاهد أطفالك يمضون أيامهم مثلك، والرعب يتملكك حول مستقبلهم”.

وفي وقت سابق، صرحت أستريد كاستيلين، مسؤولة بعثة مفوضية اللاجئين في ليسبوس، لوكالة الأنباء الفرنسية أن “المفوضية اقترحت تقديم مساعدتها للسلطات اليونانية من أجل تسريع الأمور”، مع بداية فصل الشتاء.

وأشارت كاستيلين إلى أن المنظمة الأممية عرضت “نقل طالبي اللجوء الأكثر ضعفا إلى مركز تديره البلدية (ليسبوس)، حيث يوجد حاويات فارغة حاليا”. مشددة على أن ذلك سيعتبر حلا مؤقتا “إلى أن تتحسن الظروف في المخيم أو يتمّ نقل المهاجرين إلى البرّ الرئيسي”.

المصدر/ مهاجر نيوز

اترك تعليقاً

التعليقات مغلقة.