اليونان: مشاكل إدارية وظروف معيشية تعيق حصول الأطفال اللاجئين على حق التعليم

172

اليونان مشاكل إدارية وظروف معيشية تعيق حصول الأطفال اللاجئين على حق التعليم

في تقرير بعنوان “مستبعدون ومعزولون.. تلاشي تعليم الأطفال اللاجئين في اليونان”، تسلط منظمة دعم اللاجئين في منطقة بحر إيجه (RSA) الضوء على العوامل التي تحول دون دمج الأطفال في العملية التعليمية. ويتناول التقرير “الأثر السلبي لإجراءات اللجوء ونظام الاستقبال في البلاد في الوصول إلى التعليم”.

يواجه الأطفال اللاجئون تحديات تعيق تسجيلهم في المدارس العامة، كذلك الأمر بالنسبة إلى طالبي اللجوء الذين لا يتسنى لهم فرصة التعلم في المخيمات أو مراكز الاستقبال المؤقتة، حسبما كشف تقرير نشرته الثلاثاء الماضي منظمة دعم اللاجئين في منطقة بحر إيجه (RSA).

وتُظهر الإحصاءات الرسمية المتاحة انخفاضا ملحوظا في تسجيل الأطفال اللاجئين في المدارس العامة على مدار العامين الماضيين، من 12,867 في حزيران/يونيو 2019 إلى 8,637 في آذار/مارس 2021.

الظروف المعيشية غير المستقرة تؤدي إلى عرقلة العملية التعليمية

إحدى المشاكل التي تطرحها الدراسة هي عدم وجود منشور تفصيلي منتظم للإحصاءات الرسمية حول عدد الأطفال اللاجئين، في سن الدراسة، الموجودين في اليونان، وعدد الأطفال الملتحقين بالتعليم الرسمي.

كما ينبه التقرير من المشاكل في تنفيذ الخطة التي وضعتها الحكومة في 2016، مثل فشل إنشاء فصول دراسية وتزويدها بالموظفين، وعدم توفر أو كفاية خدمات النقل.

ويوضح التقرير “الأثر السلبي لإجراءات اللجوء ونظام الاستقبال في البلاد، في الوصول إلى التعليم”، مشيرا إلى أن الظروف المعيشية غير المستقرة تؤدي إلى عرقلة العملية التعليمية.

من ناحية أخرى، حال الأطفال اللاجئين الذين يرتادون المدارس في اليونان ليس أفضل بكثير، لا سيما في ظل تداعيات جائحة كورونا والتعلم عن بعد الذي لا يمكن تحقيقه للجميع.

وأدى إغلاق المدارس بسبب جائحة كورونا إلى تحول نظام التعليم اليوناني إلى واقع مليء بالصعوبات، فمازال معظم الأطفال اللاجئين يفتقرون إلى الوسائل الضرورية للوصول إلى الفصول الدراسية، مثل خط الإنترنت والمعدات التقنية والمهارات اللغوية، التي تخولهم فهم لغة وآلية عمل المنصات الالكترونية المدرسية.

بالإضافة إلى “المواقف المعادية للأجانب، في المدرسة، على المستويين المحلي والإقليمي، والتي تخلق مزيدا من الصعوبات لهؤلاء الأطفال”.

بشكل عام، يحدد نظام التعليم اليوناني ثلاثة تدابير لإدماج الأطفال اللاجئين: رياض الأطفال داخل مراكز الاستقبال وتحديد الهوية (RIC) ومخيمات البر الرئيسي، ومرافق الاستقبال لتعليم اللاجئين (DYEP) مثل فصول بعد الظهر في المدارس العامة، وفصول الاستقبال الصباحي داخل مناطق الأولوية التعليمية (ZEP) في بعض المدارس العامة. وتعمل هيئة منسقي تعليم اللاجئين (SEP) كجسر بين نظام التعليم وعائلات اللاجئين.

جميع أطفال مخيم ريستونا خارج المدرسة

لكن هذه التدابير الحكومية لا تبدو أنها تلبي الحاجة، ومخيم ريتسونا، الذي يبعد 80 كيلومترا عن العاصمة أثينا، أكبر مثال على استبعاد الأطفال اللاجئين من التعليم الرسمي في اليونان.

بعد تضاعف عدد قاطنيه في 2020، يؤوي المخيم حاليا 2,763 لاجئا، من بينهم أكثر من 800 طفل في سن الدراسة. إلا أن الفصول التي تم إنشاؤها حديثا لم يتم تشغيلها بعد، ولا توجد حافلات كافية لنقل جميع الأطفال إلى المدرسة، لحضور الفصول الدراسية الجارية منذ العام الماضي.

وعارض العمدة المحلي تسجيل اللاجئين في المدارس المحلية، بحجة أن البنية التحتية للمدارس لا يمكن أن تستوعب تلاميذ إضافيين، وأن إدراجهم سيخلق مخاطر على الصحة العامة أثناء جائحة كوفيد 19. “يستمر الخطاب العدائي ضد تعليم الأطفال اللاجئين، بحجة مخاطر الصحة العامة، في أجزاء مختلفة من اليونان”.

وفي المحصلة، جميع أطفال مخيم ريستونا خارج المدرسة.

أطفال الجزر الأسوأ حالا

وكانت أدنى معدلات الالتحاق بالمدرسة بين الأطفال اللاجئين، في الجزر اليونانية. ولا تستطيع الغالبية العظمى من الأطفال الوصول إلى التعليم، الرسمي وغير الرسمي، أثناء إقامتهم في مركز الاستقبال.

و بموجب القيود المفروضة على الحركة في مراكز الاستقبال والمخيمات في آذار/مارس 2020، سُمح لأرباب العائلات فقط أو ممثلي المجموعات، الخروج من المرافق بين الساعة 7:00 و 19:00. وتم تمديد قيود الحركة على التوالي حتى بعد تخفيف إجراءات الإغلاق لبقية السكان في أيار/مايو 2020، ما أثار انتقادات حادة بشأن المعاملة التمييزية ضد اللاجئين.

ويواجه الأطفال القلائل الذين تمكنوا من الالتحاق بالمدارس العامة في الجزر صعوبات أيضا. وفي إحدى المقابلات أثناء إعداد التقرير، قال طفل سوري يعيش في خيمة مقابل مركز الاستقبال المكتظ على جزيرة ساموس، “في الصباح عليّ أن أمشي إلى المخيم وأن أحضر الماء من هناك. ثم أعيده إلى الغابة (…) عندما يحل الظلام، أحاول القراءة في الخيمة. بعض المنظمات أعطتنا مصابيح، لعدم وجود كهرباء. في الأشهر الأولى كان لدي وقت فراغ وكنت ألعب كرة القدم أو أذهب للجري. منذ أن رُفض ملف [اللجوء] الخاص بنا أقضي الكثير من الوقت أفكر في مستقبلنا. لم أعد أشعر بأني طفل”.

وينبه التقرير أن “إصرار الحكومة والمفوضية الأوروبية” على إنشاء مخيمات لاستقبال طالبي اللجوء بعيدا من المراكز الحضرية يثير مخاوفا “من الإقصاء والفصل العنصري”.

توصيات

بناءً على هذا التقرير، تقترح المنظمة توصيات عدة وتشدد على أن “يكون الهدف الشامل لأي سياسة تعليمية هادفة، هو دمج الأطفال اللاجئين في المدارس الحكومية مع الدعم اللازم. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن تستمر وزارة التربية والتعليم في إجراء المراقبة والتقييم المنتظمين”.

وتحث المنظمة وزارة التربية والتعليم، على ضمان النشر المنتظم لإحصائيات مفصلة عن عدد الأطفال اللاجئين في سن الدراسة والموجودين في الدولة، وعدد الأطفال المسجلين وعدد الأطفال الملتحقين بالفعل.

وتشدد على “ضمان وصول الأطفال اللاجئين، بشكل سلس وغير منقطع، إلى نظام التعليم العام، من خلال الإنشاء السريع للفصول المطلوبة، وتعيين أعضاء هيئة التدريس وترتيبات النقل”.

وتضمنت التوصيات، الابتعاد عن الفصل والتمييز في نظام التعليم والصحة العامة، “ووجوب احترام أي تدابير طارئة تؤثر على حرية التنقل، وحق الأطفال والتزامهم في الذهاب إلى المدرسة”.

ويختم التقرير أن “احتواء طالبي اللجوء في مرافق واسعة النطاق بعيدا من المراكز الحضرية، بما في ذلك المراكز الحدودية، لا يمكّن الدولة من الامتثال لالتزامها بضمان حق الأطفال في التعليم”، ولذلك “ينبغي مقاومة نموذج الاستقبال في المراكز الكبيرة المعزولة”.

مهاجر نيوز

Leave a comment

 

.

Articles you may like

You may also like

Comments are closed.