المخيم الجديد في جزيرة ليسبوس اليونانية.. نسخة أكثر كارثية من جحيم موريا

29

المخيم الجديد في جزيرة ليسبوس اليونانية

لم تنته مأساة اللاجئين في مخيم موريا بإحراق هذا الأخير أو بإعلان إرسالهم إلى مخيم جديد، فهذا الأخير ليس في الحقيقة سوى نسخة من موريا. هذا ما خلصت إليه منظمتان مدنيتان، بعد زيارة للمخيم الجديد الموجود على أعتاب البحر، نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

لم تنته مأساة اللاجئين في مخيم موريا بإحراق هذا الأخير أو بإعلان إرسالهم إلى مخيم جديد، فهذا الأخير ليس في الحقيقة سوى نسخة من موريا. هذا ما خلصت إليه منظمتان مدنيتان، بعد زيارة للمخيم الجديد الموجود على أعتاب البحر، نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

“المخيم المؤقت الجديد في جزيرة لسبوس اليونانية هو أسوأ من مخيم موريا الأصلي. المأوى غير ملائم، والمياه تقريبًا غير موجودة، والرعاية الصحية محدودة وكذلك الطعام، ولا توجد أيّ استفادة من المساعدة القانونية”، يقول بلاغ صحفي مشترك بين المنظمتين غير الحكوميتين أوكسفام إنترناشيونال والمجلس اليوناني للاجئين.

وطالبت المنظمتان بإجلاء فوري وإعادة توطين للاجئين القاطنين في المخيم نحو مناطق أخرى في اليونان أو في دول الاتحاد الأوربي. ولاحظت المنظمتان أن السلطات اليونانية منحت لسكان المخيم البالغ عددهم 8 آلاف (كان العدد في موريا حوالي 12 ألفًا) خياماً لا تصلح للسكن في الشتاء، وهناك مناطق من المخيم لا يفصلها عن البحر سوى 20 مترا.

أخطار متعددة

اكتشفت أوكسفام خلال زيارتها للمخيم، الذي تقطن فيه غالبية من النساء والأطفال، أخطارًا كبيرًا تهدد حياة سكانه، ومن ذلك أيضا عدم وجود إجراءات كافية ضد جائحة كوفيد-19، خاصة لغياب نظام صرف صحي. وتبين كذلك أن الخيام المنصوبة غير مثبتة بالشكل اللازم، ما يزيد من إضعاف حماية السكان، خاصة إذا ما شهدت المنطقة أمطارا غزيرة أو رياحًا عاتية.

(تغريدة لمنظمة أوكفسام تتحدث عن الظروف المزرية داخل المخيم)

وسبق لمهاجر نيوز أن زار المخيم في بداية أكتوبر، ومنذ ذلك الوقت، توصلنا في هيئة التحرير بمجموعة من الصور لسكان المخيم الذين التقينا بهم سابقًا. وتوضح الصور الوضع المزري لهذه الخيام، إذ يؤكد أصحاب الصور أنه فقط بمرور 10 دقائق من المطر، غمرت المياه الخيام بشكل جعلها رطبة للغاية ومهددة بالسقوط.

كما أكد سكان المخيم لأوكسفام أن كميات الطعام الموزعة غير كافية، لأنها تقدم مرة واحدة في اليوم، فضلًا عن أنها بجودة ضعيفة. كما تحدث السكان عن سوء تدابير النظافة بسبب قلة الماء، ما يدفع عددًا من السكان إلى غسل ملابسهم في البحر، وهو أمر يهددهم بخطر الغرق، لا سيما الأطفال، أو بخطر الإصابة بعدوى من المياه العادمة التي تُنقل من المخيم إلى البحر.

وتأتي الأخطار الخاصة التي تواجهها النساء لتزيد من سوداوية الوضع، فقلة الحمامات وضعف الإضاءة يمكن أن يعرضا النساء إلى خطر العنف الجنسي حسب البلاغ.

نسخة مشوهة من “موريا”

ويقول رافاييل شيلهاف، خبير بالهجرة في أوكسفام: “عندما تعرّض مخيم موريا للإحراق، سمعنا تأكيدات كثيرة من الاتحاد الأوروبي بأنه لن يكون هناك موريا جديد، لكن هذا المخيم الجديد يمكنه وصفه أنه نسخة ثانية من موريا”.

جزيرة ليسبوس اليونانية
جزيرة ليسبوس اليونانية

وانتقد شيلهاف أجوبة الاتحاد الأوروبي واليونان على أزمة إحراق المخيم، متحدثًا عن أنها مثيرة للشفقة، فـ”عوض أن يتم البحث عن إعادة التوطين، اختارت السلطات مخيمًا جديدًا كئيبًا على الحدود، لأجل محاصرة لاجئين يعانون العوز والبؤس”، مضيفًا أن الأمر يتعلّق بترك الناس على حدود اليأس والنسيان.

وأكد المجلس اليوناني للاجئين معلومات أوكسفام. وقالت رافاييلا كافكوتسو، وهي خبيرة في قانون اللجوء، إن المجلس قلق بشدة من ظروف السكن داخل المخيم. ورحبت المتحدثة بمبادرة كانت الحكومة اليونانية قد أعلنتها بإعادة توطين اللاجئين بحلول عيد الفصح، لكن كافكوتسو استدركت القول إن المبادرة لم تنجح في تحسين ظروف الحياة داخل المخيم، وهي الظروف المرشحة لمزيد من التدهور في الشتاء القادم على الأبواب.

وعبرت المنظمتان عن شكوكهما من الأفكار الموجودة في ميثاق الهجرة الجديد الذي أعلن عليه الاتحاد الأوروبي قبل مدة قصيرة. وتقول كافكوتسو إن السياسات والإجراءات التي أدت إلى إخفاق مقاربات الاتحاد الأوربي سواء في لسبوس أو في مناطق أخرى، لا ينبغي تكرارها في النظام القادم للهجرة واللجوء، لكن الأمر يبدو كذلك مع الاقتراحات المقدمة في الميثاق الجديد.

Arabs.gr/ مهاجر نيوز

اترك تعليقاً

التعليقات مغلقة.